ملا محمد مهدي النراقي
156
جامعة الأصول
وثانيهما : الشبهة في غير المحصور وأوجبوا الاجتناب في الأولى دون الثانية فلابدّ ان نشير إلى ما هو الحقّ . فنقول : غرضهم من المحصور ما يعدّه العرف محصوراً وكذا غرضهم من غير المحصور ، والّا فكلّ عدد فرض كائناً ما كان يكون متناهياً . وإذا عرفت ذلك فهؤلاء المفصّلون يقولون إذا حصل الشبهة بين أمور يحكم العرف بانّها اعداد محصورة يجب الاجتناب عنها جميعاً كالانائين اللّذين كان أحدهما نجساً واشتبه بالاخر ، والثوبين كذلك ، والدّرهمين اللّذين كان أحدهما مغصوباً واشتبه بالاخر ، والمكانين اللّذين علم نجاسة أحدهما قطعاً واشتبه بالاخر الطّاهر ، إلى غير ذلك من الأمثلة الّتي يحكم العرف بكون ما وقع فيه الاشتباه اعداد محصورة ، بخلاف ما لا يحكم العرف كذلك كما إذا اشتبه اناء واحد نجس بالأواني الكثيرة الطّاهرة كخمسين مثلاً أو ستين أو أقل أو أكثر ممّا يعدّه العرف غير محصور بمعنى انّ حصرها متعسّر . واستدلّوا بانّه لا شكّ في وجود النجس القطعي والحرام القطعي بين الأمور المذكورة فالحكم بحلّيّة المجموع أو طهارته مستلزم لحليّة ما هو حرام قطعاً ونجس قطعاً وهو باطل والحكم بحليّة أحدها دون الآخر ترجيح بلا مرجّح . ولما أورد عليهم بأنّ هذا جاء بعينه في غير المحصور ايضاً لانّه لا